سهيلة عبد الباعث الترجمان

281

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تركيب أعيان الممكنات بعين الحق ، فيظهر في عين الحق ما يظهر من الصور ، ولكن إذا رفع التناسب بين الحق والخلق فإن أعيان تلك الصور تضمحل وتبقى أعيان الممكنات وعين الحق من حيث ما هو موصوف بالغنى عن العالمين ، فلم تذهب الأعيان لذهاب الصور الظاهرة للحس " « 1 » . إذن فحكم الجوهر والعرض مختلفان كل الاختلاف ، فالجوهر له الغنى ، والعرض له العدم والافتقار ، وليس له الغنى في ذاته ، ولذا صحّ الافتقار إلى الجوهر على الدوام لهذا الإيجاد ، فالجوهر وهو ما قام بنفسه قد جاء عنه ما لا يقوم بنفسه وهو العرض الذي لا يقوم بنفسه بل بغيره ، ومن هنا اعتبر " التحيز في حد الجوهر القائم بنفسه الذاتي ، وقبوله للأعراض حدّ له ذاتي ، ولا شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في متحيز فلا يقوم بنفسه ، وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ، لأن الحدود الذاتية هي عين المحدود وهويته . . . " « 2 » . إذن فإن ابن عربي صريح في التعبير عن مذهبه في وحدة الوجود ، وقوله بالوحدة التي لا تكثّر فيها أمر طبيعي ، ولما كان الجوهر الطبيعي واحد العين لا تكثّر فيه ولا تعدد فإن ذلك روح المذهب القائل بهذه الوحدة التي تجتمع فيها الأضداد ، إذ أن الحق لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد كقول أبو سعيد الخراز ، ما عرفت اللّه إلا بجمعه بين الأضداد . لذا لما كان جوهر العالم كله واحد بالجوهرية ، والعين مختلفة بالصورة فإن " ما يعرض له من الأعراض فهو المجتمع المفترق ، والواحد الكثير ، صورة الحضرة الإلهية في الذات والأسماء ، فيردّ الحاذق الجوهر المعلول الذي عدلت به عليه عن طريق الكمال إلى طريقته ليتمكن من تدبيره وحفظ بقاء صحته عليه ، وبحفظه مما بقي له من طريقه في منازل التغيرات الحائلة بينه وبين رتبة الكمال " « 3 » . وعلى ذلك فإن صاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 136 . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الشعيبي ، ص 126 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 606 .